front-background

Senior Oration (Arabic): Hamzeh Naghawi

صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم،

صاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة،

أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات،

أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة،

أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية،

الأهالي والضيوف الكرام،

زميلاتي وزملائي الخريجين،

أمي الغالية وأبي العزيز،

شجرة أنبتت زهوراً وأوراق. أغصان حملتها أربعةَ أعوام كما تحمل الأم جنينها تسعة شهور في أحشائها لا تَكِلُّ منه ولا تَمَلّ. شامخة هي الشجرة مخضرمة لا زالت تنبع بالحياة وتمهد طريق المستقبل الذي بدا قابعاً في طيات المجهول بدايةً، فلا يلبث أن يمسي مشرقاً بفضل الخبرة التي نقلتها عبر عروقها إلى أوراقها اليانعة. و لكنَّ دموعَ الحزن المجبولةَ بابتسامات عريضة على الوجوه أعربت بشكل أفضل من أي كلمات منمقة عن اللحظة المنتظرة: لحظة ولادة أولئك الصغار الذين طال انتظارهم: الولادة التي يصاحبها المخاض فتكون صعبةً ليس على الأم المنجبة فحسب بل على الولد المُنتَظَر.

مرت الأيام الطوال و الليالي كأنها ومضة عين، فما نزال نذكر اللحظات الأولى التي وطأت فيها أقدامنا أرض هذه المدرسة مترددين لا نعرف ما تُخْبِؤُهُ لنا الأيام القادمة. و لكنْ، سَرَعَاْنَ ما زالت الغَشَاْوَةُ عن أعيننا ودقت قلوبنا على دقات برج الساعة الواقف كالحارس الأمين لينظم حياتنا اليومية بكل تفاصيلها. جمعتنا كما يجمع الأب أولاده ليلقنهم درساً في أهمية  العمل كيد واحدة، تتناغم في حركتها.

فمن منا يستطيع نسيان المشاعر المتناقضة التي تختبئ وراء الابتسامات التي تعتلي وجوهنا في صف مس دراغانا يوم أن تزف أن أعلانا تحصيلاً لم يتجاوز الثلاثين بالمئة و تلحقها بقولها :"لا داعي للقلق!" أو نظرات الشك و الريبة التي ترتسم على وجوهنا عند تكهن "مس شادن" بالعذر الذي كنا قد لفقناه في طريقنا لتأخرنا على حصتها فبل أن نتلفظ به. و بالطبع لن تذهب عن أذهاننا جلسات الدراسة الإضافية عند الأستاذ مازن التي من الضروري أن تصبح ولائم تطالها الكنافة المنزلية الشهيرة التي يعدها "أبو زيد" فتغدو حلقات للتلذذ بالطعام و التسامر فيما بيننا.

هؤلاء هم أساتذتنا: عشنا معهم حلو الأيام ومرَّها، فأصبحنا عائلة، إخوة وأخوات، أشقاء وشقيقات: جمعتنا الأكاديمية على الرُّغم من اختلاف أصولنا وثقافاتنا وعاداتنا ومعتقداتنا. اقتربنا من ساعة الفراق واختلطت المشاعر كما وصفها جبران خليل جبران في قوله: "أوليس البئر الذي يرشح منه فرحكم عين البئر التي طالما فاضت بدموعكم." ولكن ما يواسينا في يوم كهذا يقبع في الذكريات التي سنحملها في مهاجع خاصة في بواطِنِ عقلنا. فلا أرى أحداً منا ينسى تلهُّفَنا لقراءة رد إحدى الجامعات عند خروجنا من مكتب الاستشارات الجامعية حيث قضينا معظم وقت فراغنا نثرثر مع "مس آلاء" أو الضحكات المتعالية التي تَعُجُّ في الأروقة بعد أن يصرخ أحدهم "في هندي بالمدرسة" أو حتى نظرات خيبة الأمل على وجوه حشدٍ من الخريجين العائدين إلى صفوفهم بعد أن باءت إحدى محاولاتهم لتنظيم المقالب بالفشل.

مرت السنون الأربع وآن للشجرة أن تطلق أوراقها إلى العالم الخارجي وتتيح لهم فرصة التجربة بأنفسهم: آن للأم أن تَهَبَ أبناءها حياة جديدة يستطيعون من خلالها تطبيق ما تعلموه منها. آن لأمهاتنا أن يفخرن بنا ولآبائنا أن يرفعوا رؤوسهم لما وصلنا إليه ولعائلاتنا أن تجني ثمرة ما انتظرت سنوات وسهرت ليال لتشهد. هكذا هي الحياة، شئنا أم أبينا، فلنرجُ أن يُوفِّقُنا الله كما وُفِّقنا في هذا الصرح وأن يجعل أيامنا جميلة كالتي قضيناها هنا في أحضان أهلنا ومعلمينا.

Last updated
May 2, 2017